الشيخ محمد الصادقي
99
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
خرفوا له أو هرفوه ، اللهم إلا « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » ! وما يروى عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ان طائره هو سعادته أو شقاوته باعمالهما ليس ليعني إلا ما تعنيه الآية من إلزام العمل الملتزم بالاختيار دون إلزام الإجبار ، « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » فلا قضاء أزليا يحتم على الإنسان سعادة أو شقاء الا بما يحتّمه الإنسان على نفسه كما يحتمه اختيارا دون إجبار . وترى ان « طائره » يختص عمله بجوارحه ؟ أم وقوله فإنه من عمله الطائر ، أم وعقيدته ونيته فإنهما من اعمال الجوانح كما تلكما من الجوارح ؟ وهما أيضا طائرتان ؟ إن الطائر كطائر يعمها كلها « 1 » فإنه يحاسب بها كلها ولا سيما طائر العقيدة فإنها تحصّل يوم يقوم الاشهاد كما يحصّل غيرها : « وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ » ( 100 : 10 ) . ولا يعني التحصيل هنا إلا تكريس ما في الصدور كتابا يقرأ تفهما دون سماع أو إبصار ، تحصيلا لعقائد أو أفكار ونيات هي من طائر الصدور : « قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » ( 3 : 30 ) : فيا للإنسان من نفسه مسجلة تسجل مثلث القول والفعل والسريرة كما قال أو فعل أو أسر ، ومهما غفل - لطول الأمد - عما نوى أو اعتقد أو قال أو اعتمل كشف عنه غطاءه يومئذ
--> ( 1 ) . فالعمل إذا قورن بالقول والعقيدة دلت قرينته على أن العمل بالأركان فقط ، وإذا اطلق دون قرينة شمل قرينيه ، واما الطائر الموحي إلى كيان العمل اثباتا مصدقا ، أو نفيا في مثلثته ، فهو طائر اللسان والجوارح ، والفكر والعقيدة دون إبقاء :